عبد اللطيف البغدادي
174
الشفاء الروحي
والله سبحانه وتعالى غني عنا وعن معونتنا ومساعينا ولا يحتاج شيئاً من أعمالنا وأفعالنا ولكن يجب علينا - بالنظر إلى شرع العدالة - أن نكون شاكرين لنعمائه لأن شكر المنعم واجب عقلاً وشرعاً ، قال تعالى : ( هَلْ جَزَاءُ الإِْحْسَانِ إِلاَ الإِْحْسَانُ ( [ الرحمن / 61 ] وحيث إن شكر المنعم يتوقف أولاً على معرفته ثم القيام له بوظائف الشكر فوجب إذن علينا أن نعرف الله أولاً ونقر له بالعبودية ونعترف له بالوحدانية وأن لا نشرك بعبادته أحداً ولا نتخذ من دونه ملتحداً - أي ملجأ - قال تعالى حاكياً وصايا لقمان الحكيم لابنه : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( [ لقمان / 14 ] . ثم بعد المعرفة والإقرار بتوحيده وتنزيهه يجب علينا أن نقوم له بالطاعة والعبادة ونتَّقيه ونخشاه ولا نرضى إلا بما يرضاه ، وذلك هو حقيقة الشكر له تعالى كما قال : ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ ( [ سبأ / 14 ] . ميزان العدل في هذا القسم الأول وقد أشار أمير المؤمنين ( ع ) إلى ميزان العدل في هذا القسم بعهده إلى مالك الأشتر حين أرسله إلى مصر والياً عليها . قال ( ع ) : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها ، أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلاّ